السيد محمد تقي المدرسي
335
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهكذا جاء في الحديث انه فات الناس مع أمير المؤمنين يوم صفين صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وأمرهم علي أمير المؤمنين فكبروا وهللوا وسبحوا رجالا وركبانا لقول الله ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) فأمر علي فصنعوا ذلك . فإن الصلاة لا تترك بأي حال ، لأنها كانت كتابا موقوتا على المؤمنين ، ولأنها لا تترك في حالة الحرب وهي أشد الحالات على الإنسان ، وهذا ما نستلهم من هذه الآية : 2 - ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا ان الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا ) « 1 » . وهكذا يجب ان تقصر الصلاة في حالة الخوف ولكنها تبقى مكتوبة على الإنسان لأنها كتاب موقوت ( ثابت ) . وهكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق - عليه السلام - في تفسير هذه الآية قال : كتابا ثابتا ، وليس ان عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ، ما لم تضع فإن الله عز وجل يقول : ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) « 2 » . ومن هنا فقد وجبت الصلاة حتى عند المواجهة فقد قال الله تعالى : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ، وليأخذوا أسلحتهم فذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم أسلحتهم ) « 3 » . 12 - إقامة الصلاة شرط التوبة 1 - قال الله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) « 4 » . 2 - وقال الله تعالى : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم في
--> ( 1 ) - النساء / 101 . ( 2 ) - الميزان ج 5 / ص 67 عن الكافي . ( 3 ) - النساء / 102 . ( 4 ) - التوبة / 5 .